ابن ميثم البحراني

232

شرح نهج البلاغة

فيكون نفى البكاء عنهم كناية عن أنّه لم يكن لهم في الأرض موضع عمل صالح حتّى يكون له مصعد في السماء فلم تبك عليهم ، ونحوه عن أنس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : ما من مسلم إلَّا وله بابان : باب تصعد فيه عمله ، وباب ينزل منه رزقه إلى الأرض فإذا مات بكيا عليه . فذلك قوله عزّ وجلّ « فَما بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّماءُ والأَرْضُ » ( 1 ) واعلم أنّ إطلاق لفظ البكاء على السماء والأرض مجاز في فقدهما لما ينبغي أن يكون فيهما من مساجد المؤمنين ومصاعد أعمالهم قياسا في ذلك من فقد شيئا يحبّه ويبكي له فاطلق عليه إطلاقا لاسم الملزوم على لازمه . وباللَّه التوفيق . 234 - ومن خطبة له عليه السّلام تسمى القاصعة وهى تتضمن ذم إبليس على استكباره وتركه السجود لآدم عليه السّلام وأنه أول من أظهر العصبية وتبع الحمية ، وتحذير الناس من سلوك طريقته وفيها فصول : الفصل الأوّل : قوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَبِسَ الْعِزَّ والْكِبْرِيَاءَ - واخْتَارَهُمَا لِنَفْسِهِ دُونَ خَلْقِهِ - وجَعَلَهُمَا حِمًى وحَرَماً عَلَى غَيْرِهِ - واصْطَفَاهُمَا لِجَلَالِهِ - وجَعَلَ اللَّعْنَةَ عَلَى مَنْ نَازَعَهُ فِيهِمَا مِنْ عِبَادِهِ - ثُمَّ اخْتَبَرَ بِذَلِكَ مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ - لِيَمِيزَ الْمُتَوَاضِعِينَ مِنْهُمْ مِنَ الْمُسْتَكْبِرِينَ - فَقَالَ سُبْحَانَهُ وهُوَ الْعَالِمُ بِمُضْمَرَاتِ الْقُلُوبِ

--> ( 1 ) 44 - 28 .